تحديثات من الفنان المقيم 2015

أفيسو - جيسيكا ماين

تركز جيسيكا ماين، من خلال استخدام مطبوعات على لوحات إعلانات نبذت وأهملت كمادة اتخذتها مصدرا أساسيا، على الأخطاء والهفوات والثنايا في هذه المطبوعات - التوقف في العملية الميكانيكية الذي يجعلها فريدة من نوعها. إن أعمال جيسيكا التي تتراوح بين أعمال على الورق والخيش والنسيج وتقنية وقف وتجميع الرسوم المتحركة تكشف عن الانقطاع بين المواد كمصدر والصور التي تنتجها. تدور أبحاث جيسيكا ماين حول التوتر الذي يحدث من جراء استخدام التقنيات الرقمية والوسائل الميكانيكية لإعادة الإنتاج، على عكس التدخل اليدوي. بالنسبة للمشروع في آرت دبي، عكفت جيسيكا على العمل على موقع المعرض ومدينة دبي. أفيسو، عمل على لافتة إعلانية في شارع الخيل يثير أسئلة عن البنى الأساسية وأسطحها بينما العمل الفني الذي يحمل نفس العنوان في مدينة جميرا يعكس مضمون الموقع، الفندق والمناسبة وهي معرض فني. بالنسبة للتركيب، تعيد جيسيكا استخدام أربع لوحات متهدمة يستخدمها الفندق عادة حينما يقوم بالتحضير لمناسبات وتركيبات لإخفاء العملية التي يقوم بها.السلامة أولا سياج بني لإخفاء جزء من مشهد الخور بين مدينة جميرا وفندق ميناء السلام.

_________________________________________________________________________________________________________________

أفيسو

حديث بين لارا الخالدي وجيسيكا ماين


لارا الخالدي: عملت لبضع سنوات على أعمال فنية على اللافتات الإعلانية، ما الذي أثار اهتمامك باللافتات الإعلانية؟ هل لذلك علاقة بحظر اللافتات الإعلانية في ساو باولو عام 2006؟ وما الفرق بين ذلك وبين الوضع في دبي من حيث المضمون؟

جيسيكا ماين: انجذبت في بادىء الأمر إلى اللافتات الإعلانية المهتزة في ساو باولو كموقع لفيديو حيث أني أردت تسجيل تركيب صورة في بناء مستطيل باستخدام الورق كانعكاس لكيفية صنع رسومي المتحركة؛ من خلال الصور المادية والورق وتحويرها. تزامن الرسم المتحرك مع قيام عمدة ساو باولو بحظر هذا النوع من اللافتات الإعلانية في إطار “قانون المدينة النظيفة”. انتهى بي الأمر إلى الذهاب إلى مدينة على أطراف ساو باولو وصورت عاملا يصعد وينزل من على سلم عندما كان يلصق أوراقا على لافتة إعلانات كبيرة. يعيد الفيلم إلى الحياة هذه الممارسة التي عفا عليها الزمن من خلال قص آلاف الصور والربط فيما بينها.

وفي أثناء تصوير أوراق الإعلانات العتيقة صادفت عددا من الأوراق التي رفضت بسبب أخطاء في الطباعة. وباستخدامي لمواد لوحات الإعلانات التي تم التخلص منها كمصدر رئيسي، ركزت على أخطاء الطباعة والهفوات والثنايا فيها. قمت برص قصاصات /كولاج/ باستخدام أوراق اللافتات التي أمكن إنقاذها بثقب فتحات وإعادة التصميغ في الصور المصنوعة من نقاط وبذلك ح ّولت طريقة بناء الصور المطبوعة. توسعت في هذا التدخل بلصق لوحات الإعلانات على نسيج أو حبال الخيش. إن عملية تحويل صور إعلانية مطبوعة أخرجت بكميات كبيرة بكافة أشكال الفن جعلتني أفكر في التطلعات ذات الاتجاه الحديث إلى صنع الفن بالطرق الآلية والهفوات والأخطاء المتنوعة اللصيقة بما يصنع ميكانيكيا وبالطريقة الرقمية ويدويا.

في الفترة التي أعقبت مباشرة حظر الإعلانات في المساحات الخارجية، أصبحت المساحات التي خلت من لوحات إعلانات ضخمة والهياكل التي كانت تدعم اللافتات الإعلانية مرئية. ثم عندما تم إنزال لوحات الإعلانات أصبحت المشاهدة أفضل لما كان يختفي وراءها : بدءا من المعمار وحتى فوضى المدينة والأكواخ المتداعية في العاصمة البرازيلية، الخ...

لفتت لوحات الإعلانات الضخمة في دبي نظري منذ انتقلت إليها منذ حوالي خمس سنوات. وبينما أغلبية هذه اللوحات تحمل إعلانات، فاللوحات الفارغة بهياكلها العارية والتي تكسوها طبقات رقيقة من الخشب الرديء أحيانا تبدو وكأنها أطلال صور. ظهر هذه الصور وحشاياها هي أكثر ما يثير اهتمامي. أظل أفكر في قيمة ومستويات إنتاج واقتصاد اللغة البصرية وكذلك الهيكل والدعائم التي تك ّون الصور.

ل.خ: ما يثير الاهتمام هو ذكرك للتطلعات الحداثية إلى إنتاج الصور بالطرق الميكانيكية. هل ترين أن الخطأ والتشديد على الخطأ يكشفان عن فشل مشروع التحديث أو ربما يبرزان فكرة أنها مجرد صورة ؟

ج.م: ليس ذلك مؤكدا، ربما الاثنين معا ... الآلة تقطع عملية الإنتاج المتكرر لنفس الشيء فقط عندما يصدر عنها خطأ فتنتج شيئا فريدا من نوعه. في الوقت الذي ترتكب الآلة خطأ تصبح تقريبا بشرية. الخطأ يبرز سطح ومادية الصورة ويقطع أي وهم بتكرار طبق الأصل.

ل.خ: ذكرت الهيكل الذي تعلّق عليه لوحات الإعلانات وتحاولين الكشف عنه، لماذا تشعرين أن من المهم أن تكشفي ما وراء لوحة الإعلان؟

ج.م: أحاول استكشاف لوحة الإعلانات كدعامة لرسالة جماهيرية والبنية التحتية وراء هذه الرسائل. أعتقد أن هذا الشكل المحدد للاتصال باستخدام صور ساكنة/مك ّبرة سيزداد ندرة قريبا، لذلك أرى لوحات الإعلانات هذه كأطلال مستقبلية. أكثر ما يثير اهتمامي هو النظر خلف لوحة الإعلانات، ما يعلّق الإعلانات، كتلة صاخبة من السقالات والحواشي غير المستقرة للشكل النهائي المزمع.

ل.خ: بالنسبة لعملك في مدينة جميرا من أجل معرض آرت دبي، حيث تعيدين السياج الخشبي الذي يستخدمه الفندق عادة عندما يقوم بتركيبات من أجل مناسبات ليك ّون مكعبا أبيض منغلـقا على نفسه ، هل ترين علاقة بين التركيب وبين أركان الجاليري في أروقة المعرض؟

ج.م: نعم أراها كأحشاء للمكعب الأبيض المنغلق على نفسه ولا يستطيع أن يعكس أو أن تعلّق عليه أية صورة.

ل.خ: في مناقشتنا بالأمس ذكرت أنك لا تريدين أن يصبح تدخلك في لوحة الإعلانات خدعة للعين، وأنك لا تريدين أن تكررين ما تفعله لوحة الإعلانات، وأنك تريدين بالأحرى أن تكشف ما الذي تخفيه أو تحجبه لوحة الإعلانات بالتحديد؟ كيف تفعلين ذلك؟

ج.م: هذا صحيح - لا يهمني نشر ما تصنعه لوحة الإعلانات، تركيب وإسقاط صور بعضها فوق البعض وتغطية بناء اللوحة. أريد للسطح ووحدات بناء لوحة الإعلانات الضخمة أن يندمجا في الصورة. وفي عملية التدخل في لوحة الإعلانات، أريد أن أصنع إطارا حولها بشكل ما، أن أصنع فاصلا في الصور التي تنهال في أنحاء المدينة.

ل.خ: ذكرت أن أفيسو منغلق على نفسه بحيث لا يمكن أن تعلّق عليه أية صورة، ولكن ألا يعلّق عليه بالفعل عمل فني؟ عملك؟ كيف تناقشين ذلك لأنك تركزين على عدم استطاعته حمل أية صورة وإنما يعيد إنتاج صورة الفشل من خلال استخدامها....

ج.م: بالطبع أي شيء أضعه على لوحة الإعلانات، بغض النظر عن كونه تجريديا، سيصبح صورة في حد ذاته ولكن أيضا هذا التوتر أو التناقض هو الذي يهمني. التعامل المادي مع الصورة وتجريدها هما جوهر عملي. أريد لهذه القطعة أن توقف عملية صنع الصورة وأن تخلق إمكانية جديدة لصورة تتحدث عن تكوينها ومساحتها ودعامتها. هذا يشبه إلى حد كبير عمل “السلامة أولا” في مدينة جميرا، أريد للوحة الإعلانات أن تنغلق على نفسها لتصنع فتحة تحمل احتمالا لطريقة أخرى لصنع صورة. لا أعرف إذا كان ذلك ممكنا أو منطقيا...

ل.خ: ما تقولينه يجعلني أفكر في هدم صور المعتقدات المقدسة أي هدم صورة لإحلال صورة أخرى محلها، وفي حالتك الصورة تجريدية، أو ربما تكون محاولة لعدم الإحلال على الإطلاق، بل صورة لهدم الصورة في حد ذاتها؟

ج.م: أعتقد أن فكرة هدم المعتقدات المقدسة قوية جدا، على الأقل لكونها فكرة ضد التمثيل البصري لهدف ديني أو سياسي. اهتمامي بالتجريد هو تقريبا تقريب سريع وإبعاد سريع للصورة لرؤية كتلة بنائها إلى حد أنه لا يمكن التعرف عليها أو تقريبا تفقد خاصيتها التمثيلية. أريد أن أستكشف أوجه الانقطاع والمسامية بين المادة كمصدر والصور التي تنتجها.

ل.خ: يبدو بالطبع أن الفن البصري لا يستطيع حتى أن ينافس فن الإعلان الذي تبنى استراتيجيات مماثلة إلى حد كبير. كيف ترين عملك - لا سيما وأنه محصور بين لوحتين ضخمتين زاخرتين بالإعلانات - في هذا السياق؟

ج.م: كما تعرفين أن خطتي الأصلية هي العمل على لوحة إعلانات في حالة غير صالحة للاستخدام وهي أطلال أكثر من كونها إمكانية لانعكاس صور. انتهى بي الأمر إلى العمل على لوحة إعلانات مستخدمة كثيرا ومحصورة بين ثلاث لوحات إعلانات ضخمة تحمل إعلانات. وهذا شيء مثير جدا بشكل آخر، لأن العمل ينتج انقطاع؛ يعترض منطق لوحتي الإعلانات.

ل.خ: ذكرت أنك تهتمين بالمساحات السطحية. لماذا؟ ماذا يعني السطح بالنسبة إليك؟ ربما يكون السؤال هنا متعلقا بأسيجة الإنشاءات التي تقومين أيضا بتركيبها في مدينة جميرا في أثناء معرض آرت دبي. ما هو الأثر الذي تأملين أن يحدثه “السلامة أولا” في نفس المشاهد فيما يتعلق بالمدينة؟

ج.م: “السلامة أولا” بمعناه السطحي الظاهري يعكس ليس فقط مواقع الإنشاءات الدائمة في دبي وإنما حجب مشاهدتنا للمياه. مشاهدتنا هنا تقطعها دائما هذه الكتل البصرية المسطّحة التي تعد ببنية تحتية مستقبلية. السياج يسد طريق الوصول إلى المياه ويحجب رؤية المياه وأي شكل من أشكال تجمع الناس. وعلى صعيد الجوهر فسياج الإنشاءات هذه يخلق هندسة مثيرة مؤقتة للانقطاع في المدينة. السطح هو ما يمسك الصورة ولكن عندما تتضح الصورة فهي يمكن أن تظهر هشاشة تكوينها والطابع المؤقت للصورة كقشرة يمكن اختراقها. هنا تحل صورة لوحة تجريدية جاهزة الصنع محل مشهد عمق المياه.

ل.خ: ما تقولينه عن البنية التحتية يثير الاهتمام، حيث أن هذه الأسطح (سواء لوحات إعلانات أم إنشاءات تحمل إعلانات) تعكس وعدا ببنية تحتية بينما البناء المادي للدعامة الخاصة بها هش للغاية وهي تستخدم دائما لحجب مشهد نظام دعائم المدينة الفعلي، سواء القوة العاملة أم المناظر الطبيعية المجدبة ... ما رأيك ؟

ج.م: تماما. إنها أسطح تعكس إمكانية حلم بالاستهلاك أو إنشاءات مستقبلية ولكن بمجرد نزع القشرة السطحية تتضح فوضى وهشاشة دعامتها.