Web banner 06

لا تنتهي تجربتنا مع الأماكن بمغادرتنا لها، بل تبقى قابعة فينا، ليعاد تشكيلها بفعل الذاكرة والفقدان ومرور الزمن. في معرضي الفردي الأول، أتناول المنزل ليس بصفته مبنى يستوجب إعادة الإنشاء، بل كشيء غير مستقر، بصفته حقلاً من المشاعر التي تحوّلت إلى شظايا وأصداء تتناثر فوق السطوح.

من خلال عملي في مجالات التصوير الفوتوغرافي، والصوت، والرسم، والجص، والنسيج، فإنني لا أسعى لتوثيق منزل مفقود بعينه، بل أتتبع ما يبقى عالقاً في الوجدان، ذاك الملمس الذي يُذكّر بالجدران، وانطباعاتٌ محفورةٌ فوق سطوح طرية، وأصوات تصدح تارة وتتلاشى تارة، تماماً كذاكرة الإنسان. كما لا تأخذ هذه الإيماءات صيغة مراقبة من بعيد، بل تقوم على اللمس والتفاعل والشعور بالحضور في خضم الغياب.

ويتمخض عن ذلك كله شيء يفوق مجرّد قصة واحدة بعينها، إذ تتشابك خيوط الطفولة، والأسرة، والحزن، والفقدان الذي طرأ مؤخراً، فلا يعود الزمن يسير في خط مستقيم، ويصبح المنزل فضاءً هشاً بعد أن كان موئل الأمان، تتخلله الصدوع والفراغات على عدة مستويات.

لا تقدم لوحات النساء بجانب أشجار الزيتون حلولاً، بل توحي بالقدرة على الصمود، لتصبح شجرة الزيتون رمزاً للبقاء في ظل الغياب، بحكم جذورها الضاربة عميقاً من جهة وتأثرها بتغيرات من الزمن من جهة أخرى.

ولا يأخذ المعرض صيغة سلسلة، وإنما يمثّل بيئة متكاملة، حيث لا يكون المشاهد وافقاً في الخارج ليناظر الداخل، بل يتحرك عبر بنية إدراكية لا تحمل أي معانٍ ثابتة مسبقة، لينبثق المعنى من رحم السكون والتفاعل. فما ستجده هنا ليس منزلاً مُعاد بناؤه، وإنما بقايا منزل متشظية وهشة تنبض بالحياة في صميمها.

مشاركة هذه الصفحة:

نبذة عن الفنان

موزة الفلاسي هي فنانة متعددة التخصصات تقيم في دبي، وتشمل ممارساتها الإبداعية الرسم والوسائط المتنوّعةوالتصوير الفوتوغرافي والطباعة. وكانت قد بدأت رحلتها الفنية منذ سن مبكرة عندما اكتشفت شغفها بالرسم والتصوير، ما دفعها إلى دراسة الفنون الجميلة في جامعة زايد. وتستكشف عبر أعمالها أبعاد وجوانب الحزن والذاكرة والموروث، مع دراسة كيفية تشكّل الهوية عبر الأجيال بفعل التجارب الشخصية والجماعية.في عام 2025، عُرضت أعمالها في معرض "وبعد" (And After) في المؤسسة الثقافية بأبوظبي، والمعرض السنوي الأربعين لجمعية...

مشاهدة الملف الشخصي

الأعمال الفنية المعروضة